صديق الحسيني القنوجي البخاري

7

فتح البيان في مقاصد القرآن

مؤمن حقا ولا يجوز الاستثناء ، وأجيب عنه بأن الاستثناء ليس على طريق الشك بل للتبرك كقوله : « وإنا أن شاء اللّه بكم لاحقون » مع العلم القطعي أنه لاحق بهم أو المراد صرف الاستثناء إلى الخاتمة ، والنزاع عند التحقيق لفظي كما تقرر في موطنه ، وإنما حكم سبحانه بكونهم مؤمنين حقا في هذه الآية إذا أتوا بتلك الأوصاف الخمسة كما يفيده إنما لأنها للحصر . لَهُمْ دَرَجاتٌ يعني فضائل ورحمة ، قاله سعيد بن جبير ، وعن مجاهد قال : أعمال رفيعة ، وقال الضحاك : أهل الجنة بعضهم فوق بعض ، فيرى الذي هو فوق فضله على الذي هو أسفل منه ، ولا يرى الأسفل فضل أحد عليه ، ذكر ما أعد لمن كان جامعا بين هذه الأوصاف من الكرامة فقال لهم منازل خير وكرامة وشرف في الجنة كائنة عِنْدَ رَبِّهِمْ وفي كونها عنده سبحانه زيادة تشريف لهم وتكريم وتعظيم وتفخيم . وَمَغْفِرَةٌ لذنوبهم ، وعن ابن زيد قال : بترك الذنوب وَرِزْقٌ كَرِيمٌ دائم مستمر يكرمهم اللّه به من واسع فضله وفائض جوده ، وعن ابن زيد قال : هو الأعمال الصالحة ، وعن محمد بن كعب القرظي قال : إذا سمعتم اللّه يقول : وَرِزْقٌ كَرِيمٌ فهي الجنة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 5 ] كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ قال الزجاج : أي الأنفال ثابتة لك مثل إخراج ربك ، وبه قال المبرد ، والمعنى امض لامرك في الغنائم ونفل من شئت وأن كرهوا لأن بعض الصحابة قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حين جعل لكل من أتى بأسير شيئا قال : بقي أكثر الناس بغير شيء ، فموضع الكاف نصب ، وقال أبو عبيدة : هو قسم أي والذي أخرجك فالكاف بمعنى الواو ، وما بمعنى الذي . وقال الأخفش : المعنى أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك ، وقال عكرمة : المعنى أطيعوا اللّه ورسوله كما أخرجك ربك ، وقيل الكاف كاف التشبيه على سبيل المجازاة ، وقيل بمعنى على أي امض على الذي أخرجك فإنه حق ، وقيل بمعنى إذ أي اذكر يا محمد إذ أخرجك . وقيل هذه الحال كحال إخراجك يعني أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب ، ذكره صاحب الكشاف ، وقال السمين فيه عشرون وجها . الثاني : منها أن تقديره أصلحوا ذات بينكم اصلاحا كما أخرجك ، وقد التفت من خطاب الجماعة إلى خطاب الواحد . الثالث : تقديره وأطيعوا اللّه ورسوله طاعة ثابتة محققة كما أخرجك . الرابع : تقديره يتوكلون توكلا حقيقيا كما أخرجك . السادس عشر : منها تقديره قسمتك الغنائم حق كما كان اخراجك حقا . السابع عشر : أن التشبيه وقع بين اخراجين اه .